محمد حمد زغلول

457

التفسير بالرأي

وعصمته حتى أمره بذبحه ، إذ لم يكن المراد منه تحصيل الذبح ، وإنما كان المقصود تخليص السر من حب غيره بأبلغ الأسباب ، فلما أخلص السر له ورجع عن عادة الطبع فداه بذبح عظيم « 1 » . وهذه المعاني الإشارية وإن كانت تبدو غريبة في بعض المواضع إلا أنها مقبولة ، ويمكن إرجاعها بدون تكلف إلى اللفظ القرآني بدون معارضة شرعية أو عقلية . والكتاب في الغالب يسير على هذه الطريقة وهي طريقة لا شوب فيها « 2 » . وتفسير سهل التستري صغير الحجم ويقع في مجلد واحد ، في نحو ثلاثمائة صفحة فقط ويشتمل على كثير من علاج الشبهات ، ودفع الإشكالات التي يتشدق بها أعداء الإسلام والمسلمين . المبحث الرابع - الحكيم الترمذي ومنهجه في ختم الأولياء أولا - التعريف بالحكيم الترمذي هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر ، أبو عبد اللّه الحكيم الترمذي . ولد في مدينة ( ترمذ ) ولم يذكر من ترجموا له تاريخ مولده . كان عالما صوفيا ، عالما بالحديث والفقه حنفي المذهب ، سني العقيدة . وكان إماما من أئمة المسلمين له المصنفات الكبار في أصول الدين ومعاني الحديث . هجر ترمذ في آخر عمره بسبب تصنيفه كتاب ختم الولاية وعلل الشريعة ، وتوجه إلى ( بلخ ) بخراسان فأكرمه أهلها لموافقته لهم في المذهب أي في الرأي . والذي دفعه إلى الرحيل عن ترمذ أن أهلها أسائوا له ويقال : إنهم رموه بالمنكرات حتى وصل الحد ببعضهم إلى تكفيره ، وكل ذلك بسبب تصنيفه كتاب ختم الولاية في الإشارات الصوفية الباطنية ، وقال بعضهم إنه ادعى الكشف

--> ( 1 ) - تفسير القرآن العظيم للتستري ص 120 . ( 2 ) - انظر التفسير والمفسرون 3 / 49 .